ابن قيم الجوزية
6
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية
مخلوقاته ولا يمثل بشيء من جوارح مبتدعاته ( مخلوقاته ) . هي صفات لائقة بجلاله وعظمته ، لا تتخيل كيفيتها الظنون ، ولا تراها في الدنيا العيون ، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها واتصاف الرب تعالى بها ، وننفي عنها تأويل المتأولين ، وتعطيل الجاحدين ، وتمثيل المشبهين ، تبارك الله أحسن الخالقين ، فبهذا الرب نؤمن ، وإياه نعبد ، وله نصلى ونسجد ، فمن قصد بعبادته إلى إله ليست له هذه الصفات ، فإنما يعبد غير الله ، وليس معبوده ذلك بإله » أ . ه . وقال الإمام مالك رحمه الله : الله في السماء ، وعلمه في كل مكان ، لا يخلو منه شيء أ . ه ( السنة ، لعبد الله بن أحمد / ص 5 ) . وروى البيهقي بإسناد صحيح عن ابن وهب قال : كنت عند مالك فدخل رجل فقال : يا أبا عبد الله ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ ! فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ( يعنى العرق ) وأطرق القوم ، ثم رفع رأسه فقال : الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ، ولا يقال كيف ، وكيف عنه مرفوع ، وأنت صاحب بدعة ، أخرجوه . وفي رواية قال : « الكيف غير معقول ، والاستواء معلوم ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإني أخاف أن تكون ضالاً ، وأمر به فأخرج » أ . ه . أفاده الحافظ الذهبي في « العلو » ثم قال : هذا ثابت عن مالك ، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك ، وهو قول أهل السنة قاطبة : أن كيفية الاستواء لا نعقلها ، بل نجهلها ، وأن استواءه معلوم كما أخبر في كتابه ، وأنه كما يليق به ، لا نتعمق ولا نتحذلق ، ولا نخوض في لوازم ذلك نفياً ولا إثباتاً ، بل نسكت ونقف كما وقف السلف ، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون ، ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه ، ونعلم يقيناً